الجيب المعلّق بدلًا من حقيبة اليد: كيف كانت النساء يحملن كل ما يحتجن إليه قبل ظهور الإكسسوارات بوقت طويل
![]() BRIC'S BY |
![]() M*BRC |
![]() M*BRC |
![]() Cuoieria Fiorentina |
![]() M*BRC |
|
قبل وقت طويل من تحوّل حقيبة اليد إلى جزء أساسي من الصورة النسائية، كانت وظيفتها تؤديها قطعة مختلفة تمامًا: الجيب القابل للفك أو الجيب المعلّق. ظهرت هذه الجيوب منذ القرن السابع عشر، وظلت لفترة طويلة وسيلة مريحة وعملية للنساء لحمل كل ما يحتجن إليه معهن. وبالمعنى الحقيقي، كانت هي المقدمة الأولى للحقيبة الحديثة. في الوقت الذي كانت فيه ملابس الرجال قد عرفت الجيوب المخيطة منذ زمن، كان الأمر مختلفًا تمامًا في خزانة الملابس النسائية. فقد اعتمدت النساء على جيوب قماشية منفصلة تُربط عند الخصر وتُرتدى تحت التنانير. وغالبًا ما كانت تأتي بشكل ممدود أو بشكل كمثري، مع فتحة في الأعلى أو في الأمام تسمح بالوصول السريع إلى محتوياتها. أحيانًا كانت تُرتدى واحدة فقط، وأحيانًا زوجًا منها، وأحيانًا عدة جيوب في الوقت نفسه.
وهناك فرضية لافتة أيضًا: ربما تشكّلت الجيوب الخارجية المعلّقة تحديدًا في العالم البروتستانتي، في بيئة كانت تُقدّر فيها الرصانة والمنفعة العملية والجدوى المنزلية على نحو خاص. وعلى خلاف أزياء البلاط التي ركزت على الخط العام والترف والزخرفة، لم تكن جاذبية الإكسسوار البصرية هي الأساس هنا، بل وظيفته. فهذا الجيب لم يكن يزيّن الثوب بقدر ما كان يخدم صاحبته: يسمح لها بحمل النقود والمفاتيح والأدوات الصغيرة وكل ما يلزم الحياة اليومية. وفي بداياته بدا بسيطًا وغير زخرفي، بل صارمًا أحيانًا — قطعة صُممت لا للاستعراض، بل للاستخدام الحقيقي. كانت أبرز مزايا هذا الجيب تكمن في سهولة استعماله. فهو لم يكن مرتبطًا بفستان بعينه: يمكن نزعه، وربطه بملابس أخرى، ووضعه في درج، أو تعليقه على ظهر كرسي. وبالنسبة إلى النساء اللواتي كنّ كثيرات الحركة، ويعملن في المنزل، ويقمن بالمشاوير، أو يسافرن، كان ذلك بالغ الأهمية. وفي المناسبات الأكثر رسمية كان الجيب يختفي تحت التنورات الداخلية، أما في الحياة اليومية، ولا سيما لدى النساء العاملات، فكان يمكن أن يتموضع أقرب إلى المريلة كي يبقى كل ما يلزم في متناول اليد حرفيًا.
وكانت أحجام هذه الجيوب في كثير من الأحيان لافتة بسعتها. فالقطع الباقية حتى اليوم تُظهر أنها كانت تستوعب أكثر بكثير مما قد يتخيله المرء. لم تكن مجرد تفصيلات رقيقة للزينة، بل خزائن عملية حقيقية للمقتنيات الشخصية. وكانت تُخاط من مواد متنوعة، من الكتان البسيط إلى الجلد والأقمشة الفاخرة. بعضها بدا شديد البساطة، بينما تزيّن بعضها الآخر بالتطريز والزخارف والنقوش الزهرية وحتى الأحرف الأولى لاسم صاحبته. وهكذا جمع هذا العنصر بين العملية والذوق الشخصي.
ومن اللافت أن منطق هذا الجيب لم يختفِ حتى بعد الثورة الفرنسية. فعند منعطف القرنين الثامن عشر والتاسع عشر تتغير الموضة النسائية بحدة: تدخل إلى الخزانة الفساتين الخفيفة ذات الخصر المرتفع، والخط الجديد الأكثر استطالة، والحقائب الصغيرة المعروفة باسم ريديكول — أولى الحقائب المصغرة العصرية فعلًا في العصر الجديد. ومع ذلك لم يختفِ الجيب المعلّق مع الزي القديم، بل استمر طويلًا بوصفه وسيلة مألوفة وعملية لحمل كل ما هو ضروري.
فماذا كانت النساء يحملن داخل هذه الجيوب؟ وفقًا للشهادات التاريخية، كان المحتوى متنوعًا للغاية. فقد احتوت على النقود، والمفاتيح، والكُشوت، والمقصات، ووسائد الدبابيس، والسكاكين القابلة للطي، والمناديل، والملاحظات، والأدوات الصغيرة للعمل، والنظارات، وحتى بعض الأشياء الثمينة الصغيرة. وبالنسبة إلى الخادمات، كانت المفاتيح في الجيب علامة على ثقة أصحاب البيت. أما بالنسبة إلى التاجرات والعاملات وصاحبات الدكاكين، فقد تحوّل الجيب إلى عدة عمل متنقلة تضم كل ما يلزم لشؤون اليوم العادي. وكان الجيب بالنسبة إلى كثير من النساء مساحة للأمان الشخصي أيضًا. ففي زمن كانت فيه فرص حفظ الممتلكات بشكل منفصل وآمن أقل بكثير، كانت الأشياء الأكثر قيمة تُحمل على الجسد. هناك كانت تُخفى المحافظ والمجوهرات والساعات والوثائق والتذكارات والرسائل وغيرها من الأشياء التي لا ترغب المرأة في إظهارها. وكان الجيب يؤدي عدة وظائف في وقت واحد: يحمي، ويخفي، وينظم المساحة، ويمنح شعورًا بالاستقلال.
أما الصورة النمطية الشائعة التي تقول إن جيوب النساء لم تكن سوى فوضى من كل شيء، فإن المصادر التاريخية تميل إلى دحضها. وعلى العكس من ذلك، كانت النساء يوزعن أغراضهن بعناية: أشياء في جيب، وأشياء أخرى في جيب آخر، بحيث يمكن العثور بسرعة على ما يلزم. لم يكن ذلك فوضى، بل نظامًا عمليًا يتكيف بدقة مع إيقاع الحياة اليومية. وفي تاريخ هذه الجيوب جانب آخر أيضًا. فموقعها الخفي جعلها مفيدة ليس فقط لحفظ الأشياء العادية، بل أيضًا لإخفاء ما يُراد إبعاده عن الأنظار. ولهذا بالذات تظهر الإشارات إلى الجيوب كثيرًا في السجلات القضائية: ففي قضايا السرقة أو الفقدان أو غيرها من الحوادث كان يُذكر بالتفصيل ما كان بداخلها. وبفضل هذه الوثائق يمكننا اليوم أن نفهم مدى أهمية هذا العنصر في الحياة اليومية للنساء. ومع مرور الوقت بدأت الجيوب القابلة للفك تختفي. ولم يكن السبب انتشار حقائب اليد فحسب، بل أيضًا تحوّل الملابس النسائية نفسها. تغيّرت خطوط الفساتين وقصّات التنانير وطرائق التفصيل، وأصبح حمل جيب كبير الحجم تحت الملابس أقل عملية يومًا بعد يوم. وهكذا فقد هذا الشكل ضرورته العملية تدريجيًا وخرج من الاستعمال. ومع ذلك، لم تختفِ الفكرة نفسها أبدًا. إن تاريخ الجيب القابل للفك يذكّرنا بأن حاجة النساء إلى جيوب مريحة وواسعة وعملية كانت موجودة دائمًا. وفي جوهر الأمر، فإن الجدل حول سبب افتقار الملابس النسائية حتى اليوم إلى جيوب مفيدة حقًا مستمر منذ أكثر من قرن. ولهذا يمكن النظر إلى الجيب القديم القابل للفك لا بوصفه مجرد تفصيل منزلي من الماضي، بل كرمز لاستقلال المرأة وعمليتها وحقها في أن تحمل معها كل ما تحتاج إليه. |

+39
info@air-fashion.com
تسجيل الدخول























